
الإعدامات السياسية في السعودية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026
تواصل السلطات السعودية في عام 2026 استخدام عقوبة الإعدام أداةً سياسية لإسكات الأصوات المستقلة وترهيب المجتمع، بعد عام 2025 الذي سجّل أعلى معدل إعدامات منذ بدء التوثيق الحقوقي، وثّقت سند في هذا التقرير عشرة إعدامات ذات طابع سياسي، جميعها تعزيراً، وجميعها بتهم فضفاضة تدور حول الإرهاب والانضمام إلى تنظيم إرهابي خارجي، دون الكشف عن اسم أي تنظيم أو عرض أدلة، ودون ضمانات محاكمة عادلة، بينما بلغ مجموع الاعدامات في 2026 أكثر من 171 حالة إعدام.
ومن بين هذه الحالات إعدام علي السبيتي، أصغر المعتقلين السياسيين المحكومين بالإعدام في المملكة، الذي اعتُقل عام 2017 وهو في الثامنة عشرة، وتعود الوقائع المنسوبة إليه إلى سنوات كان فيها قاصراً.
عام 2025 الأكثر دموية
وثّقت منظمة سند الحقوقية خلال عام 2025 تنفيذ 356 حكم إعدام، وهو أعلى رقم منذ بدء توثيق الإعدامات في المملكة، منها 45 حالة إعدام ذات طابع سياسي، وشملت تلك الحالات الصحفي تركي الجاسر، الذي أُعدم بسبب آراء منتقدة عبّر عنها عبر حساب مستعار على وسائل التواصل الاجتماعي، ولم تكن تلك الحالة الأولى من نوعها؛ فقد سبق أن أُعدم أو حُكم على مواطنين بسبب تغريدات، كما في قضية ظافر الشهري.
الإعدامات السياسية 2026
أعدمت السلطات السعودية ريان الدبيخي ومحمد الثويني وعبدالرحمن العييري تعزيراً، وبحسب بيان الداخلية، اتُّهم الثلاثة بالانضمام إلى تنظيم إرهابي خارجي وبتهم أخرى من بينها تمويل الإرهاب والتستر على متهمين، ولم يحدد البيان ماهية التنظيم المزعوم، ولم يقدم تفاصيل عن وقائع محددة أو أدلة تدعم الاتهام.
في إعدام جماعي هو الثاني خلال شهر واحد، أعدمت السلطات حسين العمري وسعود العنزي وبسام السبيعي تعزيراً بتهم الإرهاب والانضمام إلى تنظيم إرهابي خارجي، ولم تحدد السلطات اسم التنظيم المزعوم، ولم تعلن أي دليل مستقل على الوقائع المنسوبة إليهم.
3. إعدام 1 أبريل: المنطقة الشرقية
أعدمت السلطات السعودية سعود بن محمد الفرج تعزيراً، وقالت الداخلية إنه أُدين بالانضمام إلى تنظيم إرهابي خارجي وتشكيل خلية داخل المملكة وتهم مرتبطة بالتمويل والإيواء، وكما في الحالات السابقة، لم يُكشف عن اسم التنظيم أو عن أدلة علنية أو مجريات المحاكمة.
4. إعدامات 9 أبريل: المنطقة الشرقية
أعدمت السلطات علي بن حسن السبيتي وعمّه مصطفى بن صالح السبيتي، وبحسب مصادر حقوقية، كان علي أصغر المعتقلين السياسيين المحكومين بالإعدام في السعودية، إذ بلغ السابعة والعشرين عند تنفيذ الحكم، وكان معتقلاً منذ عام 2017 حين اعتُقل وعمره 18 عاماً أثناء محاولته الحصول على رخصة قيادة، دون أن يكون مطلوباً أمنياً، وتعود جميع التهم الموجهة إليه إلى فترة كان فيها قاصراً، وتشمل:
• المشاركة في مظاهرات وهو في الثانية عشرة من عمره.
• التستر على أشخاص متهمين بعمليات سطو.
• الدعوة إلى احتجاجات والمشاركة فيها.
• تمويل الإرهاب عبر استلام أموال وتسليمها.
وهذه تهم لا ترقى إلى أشد الجرائم خطورة وفق القانون الدولي، وكشف علي، بحسب المصادر، خلال جلسات المحاكمة عن انتهاكات جسيمة: منعه من التواصل مع أسرته، وحرمانه من توكيل محامٍ، واحتجازه في الحبس الانفرادي أكثر من ثمانية أشهر، وتعرضه للتعذيب القاسي، وإجباره على التوقيع على اعترافات تحت الإكراه، كما أن النظام السعودي للأحداث لا يجيز أن تتجاوز العقوبة عشر سنوات، ما يجعل تنفيذ الإعدام مخالفة صريحة للأنظمة المحلية والقانون الدولي الذي يحظر إعدام من كانوا قاصرين وقت الوقائع المنسوبة إليهم.
أعدمت السلطات السعودية سليمان أمجد حسين تعزيراً في منطقة القصيم بتهم وصفتها وزارة الداخلية بـالإرهابية، لترتفع حصيلة الإعدامات السياسية الموثقة منذ مطلع العام إلى عشرة إعدامات.
أنماط ثابتة في الإعدامات السياسية
أولاً: تزييف مفهوم الإرهاب
تستخدم السلطات السعودية كلمة الإرهاب بصيغة فضفاضة تتسع لتشمل التعبير السلمي عن الرأي والمشاركة في الاحتجاجات والتغريد على منصات التواصل، وقد تحوّلت التهمة من وصف لجرائم عنف محددة إلى غطاء قانوني لتجريم المعارضة والنقد، وتؤكد سند أن التغريد والتعبير عن الرأي ليسا إرهاباً، وأن تسميتهما كذلك تزييف للمصطلح.
وتتكرر في بيانات الداخلية الصياغات العامة ذاتها: الانضمام إلى تنظيم إرهابي خارجي دون تسميته، والتستر على إرهابيين دون تحديد، وتمويل الإرهاب دون بيان الوقائع.
ثانياً: الإعدام تعزيراً
نُفذت جميع الإعدامات العشرة تعزيراً، أي بناءً على اجتهاد القاضي ورأيه الشخصي، لا استناداً إلى نص شرعي قطعي، وهذا يمنح السلطة القضائية هامشاً واسعاً لتسييس الأحكام واستخدامها في تصفية الخصوم السياسيين، ويقوّض أبسط معايير العدالة وضمانات المحاكمة العادلة، لأن غياب نظام عقوبات مقنّن يفتح الباب لتفاوت الأحكام وتعسّفها.
ثالثاً: الاعترافات تحت الإكراه وغياب الضمانات
تتكرر في القضايا السياسية شهادات عن الحبس الانفرادي المطوّل، والحرمان من المحامي ومن التواصل مع الأسرة، والتعذيب لانتزاع الاعترافات، وتحظر اتفاقية مناهضة التعذيب، التي انضمت إليها السعودية، الاستناد إلى أي أقوال انتُزعت تحت التعذيب في أي إجراءات قضائية، ومع ذلك تُبنى أحكام الإعدام في هذه القضايا على اعترافات من هذا النوع.
رابعاً: إعدام الأحداث
تنص اتفاقية حقوق الطفل، التي صادقت عليها السعودية، على عدم جواز فرض عقوبة الإعدام على جرائم يرتكبها أشخاص دون الثامنة عشرة، وقضية علي السبيتي ليست استثناءً؛ فقد أعدمت السعودية قاصرين رغم تحذيرات الأمم المتحدة وآراء فريق الخبراء الأممي.
خامساً: إعدام الصحفيين وأصحاب الرأي
في عام 2025 أعدمت السلطات السعودية الصحفي تركي الجاسر بسبب تغريدات منتقدة نشرها عبر حساب مستعار، ولا يزال عدد من العلماء والمفكرين في السجون السعودية يواجهون تهم الإرهاب، وتطالب النيابة العامة بإعدام بعضهم، ما يعني أن خطر تكرار هذه الوقائع قائم.
انتهاك القوانين الدولية
1- القانون الدولي: يحصر استخدام عقوبة الإعدام، لمن لم يلغِها، في أشد الجرائم خطورة، ولا يندرج التعبير أو الاحتجاج ضمنها.
2- اتفاقية حقوق الطفل: تحظر الإعدام على الجرائم المرتكبة قبل سن الثامنة عشرة.
3- اتفاقية مناهضة التعذيب: تحظر الاعتماد على اعترافات انتُزعت بالتعذيب.
4- الأنظمة المحلية: نظام الأحداث السعودي يحدد سقف العقوبة بعشر سنوات.
وتخالف الإعدامات الموثقة في هذا التقرير هذه الأطر مجتمعة.
التوصيات
تدعو منظمة سند الحقوقية السلطات السعودية إلى:
1. الوقف الفوري لجميع عمليات الإعدام السياسية.
2. إلغاء الأحكام الصادرة بحق المعتقلين على خلفية التعبير السلمي أو الاحتجاج، والإفراج عنهم.
3. إعادة النظر في أحكام الإعدام الصادرة بحق من كانوا قاصرين وقت الوقائع المنسوبة إليهم.
4. فتح تحقيقات مستقلة وفعالة في ادعاءات التعذيب وانتزاع الاعترافات، واستبعاد أي دليل ناتج عنها.
5. تعديل نظام مكافحة الإرهاب بما يحصر التعريف في أعمال العنف الجسيمة، ويمنع تجريم التعبير السلمي.
6. تقنين العقوبات التعزيرية بنصوص واضحة تحدّ من سلطة القاضي التقديرية.
كما تدعو منظمة سند الحقوقية المجتمع الدولي والأمم المتحدة:
1. الضغط العلني على السلطات السعودية لوقف الإعدامات، وربط العلاقات الثنائية باحترام حقوق الإنسان.
2. تفعيل آليات الإجراءات الخاصة الأممية والمطالبة بإجابات رسمية عن كل حالة.
3. دعم الجهود الحقوقية في توثيق الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.




