
اعتقال 6 مواطنين بتهم مرتبطة بحرية التعبير بعد تضامنهم مع متضرري الضمان الاجتماعي
قبل أسابيع، قامت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بإجراء تعديلات على قوانين استحقاق الضمان، تضمنت إضافة شروط تعجيزية، من بينها — على سبيل المثال — إلزام المستحق بامتلاك عقد إيجار لمسكن مستقل، وفي حال عدم توفره يُعد غير مستحق للدعم، ويُعد هذا الشرط غير ملائم لشريحة واسعة من المستفيدين، إما بسبب إعاقتهم وعدم قدرتهم على العيش بمفردهم، أو لأن مبلغ الضمان ذاته محدود ولا يكفي لتأمين سكن يغطي الحد الأدنى من متطلبات المعيشة.
ونظرًا لذلك، ظهرت مطالبات كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي تنتقد هذه الإجراءات، وتطالب وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بتعديل القوانين ومراعاة أوضاع الناس، وقد واجهت السلطات السعودية — عبر ذبابها الإلكتروني والنشطاء المحسوبين عليها — هذه الحملات بالتخوين وإثارة الرأي العام، وقد ظهر عقب ذلك أحد رجال الأعمال الذين لهم صلة بوزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية مدافعًا عن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة، وهو ما دفع عددًا كبيرًا من المواطنين لإعلان حملة مقاطعة لشركاته.
عقب ذلك، وفي 27 نوفمبر، أعلنت هيئة تنظيم الإعلام — وهي هيئة رسمية تتبع الحكومة السعودية — عن اعتقال وإحالة 6 أشخاص للنيابة العامة على خلفية محتوى يستهدف تأجيج الرأي العام، ووفقًا للمعلومات المتداولة، فإن هؤلاء الستة هم من ضمن المواطنين الذين انتقدوا إجراءات الوزارة أو انضموا لحملة مقاطعة البراندات الخاصة برجل الأعمال المحسوب على الحكومة.
وفي سياق الاعتقال، قالت هيئة تنظيم الإعلام إن المعتقلين يواجهون حكمًا بالسجن بما لا يزيد على 5 سنوات وغرامة لا تزيد على 3 ملايين ريال، وفقًا للمادة السادسة من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، وهو نظام تحول إلى أداة تُستخدم لقمع الأصوات المنتقدة، وتطويع القانون لمعاقبة كل من يجرؤ على إبداء رأي مخالف، كما تعتمد عليه السلطات السعودية لتكميم الأفواه وتجريم التعبير السلمي.
وفي السياق ذاته فإن الاعتقال بسبب تغريدة أو مقطع منتقد أو مطلب حقّ من الحكومة السعودية غير مسموح به على الإطلاق، إذ يتحول مباشرة إلى اتهام بتأجيج الرأي العام أو استهداف النظام العام، على الرغم من أن هذه التغريدات مكفولة وفق قوانين حرية التعبير، لكن في السعودية، ومنذ تولي ولي العهد محمد بن سلمان زمام الأمور، أصبحت البلاد حكومة قمعية لا تتحمل أي انتقاد أو مطالبة.
ولا تقتصر القضية على هذه الحالات، فهناك مئات الاعتقالات الموثقة لمواطنين قضوا سنوات طويلة خلف القضبان بسبب تغريدات، كما أعدمت السلطات تركي الجاسر بسبب نشاطه على تويتر، وأعدمت ظافر الشهري على خلفية تغريدة، ولا تزال حتى اليوم تعتقل فارس الدليلة بسبب مطالبات نشرها في حسابه مطالبًا فيها بحقوقه من إحدى الجهات الحكومية.
ختامًا، تؤكد منظمة سند أن ما ورد من إجراءات تعسفية، وتضييق على المواطنين، وحملات اعتقال طالت منتقدي السياسات الحكومية أو المشاركين في حملات سلمية على منصات التواصل يمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان ولأبسط معايير حرية الرأي والتعبير، وتحمّل المنظمةُ السلطات السعودية المسؤولية الكاملة عن سلامة المعتقلين الستة الذين تمت إحالتهم من قبل هيئة تنظيم الإعلام للنيابة، إلى جانب جميع المحتجزين بسبب آرائهم أو منشوراتهم السلمية.
وتطالب منظمة سند بالإفراج الفوري وغير المشروط عن كل المعتقلين على خلفية التعبير، ووقف هذه الممارسات القمعية التي لا تمتّ لأي إطار قانوني عادل بصلة، كما تدعو المجتمع الدولي والهيئات الحقوقية إلى تحمّل مسؤولياتهم والضغط من أجل وضع حد لهذا التدهور الخطير في أوضاع الحريات داخل البلاد، إن استمرار هذه السياسة القائمة على تجريم الرأي وتكميم الأفواه لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان وإلى تقويض السلم المجتمعي وحرمان المواطنين من حقوقهم الأساسية.




