أعضاء في البرلمان الأوروبي يطالبون بلغاريا بالإفراج عن الناشط السعودي عبد الرحمن الخالدي ويحذرون من ترحيله

وجّه 18 عضواً من أعضاء البرلمان الأوروبي رسالة رسمية إلى الحكومة البلغارية أعربوا فيها عن قلقهم العميق إزاء استمرار احتجاز المدافع السعودي عن حقوق الإنسان عبد الرحمن الخالدي، الذي يقبع في الاحتجاز الإداري منذ نحو خمس سنوات، في ظل تهديد متواصل بترحيله إلى المملكة العربية السعودية، وحذر النواب من أن أي ترحيل محتمل قد يعرّضه لخطر التعذيب أو الاضطهاد أو انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

وأكدت الرسالة أن قضية الخالدي تثير إشكالات قانونية خطيرة، مشيرة إلى أن طلبه للحصول على الحماية الدولية لا يزال قيد النظر ولم يُحسم بعد، رغم تعرضه لسلسلة من قرارات الرفض التي ألغتها المحكمة الإدارية العليا عدة مرات بسبب مخالفات إجرائية جسيمة، ولفت النواب إلى أن الخالدي حصل على ثلاثة أحكام قضائية لصالحه ضمن مسار طلب اللجوء، في مؤشر واضح على وجود خلل في طريقة تعامل السلطات مع ملفه.

كما عبّر أعضاء البرلمان عن قلقهم من استمرار احتجازه رغم صدور أوامر قضائية بالإفراج عنه، موضحين أن السلطات البلغارية لجأت إلى إصدار قرارات احتجاز جديدة فور صدور تلك الأحكام، ما أدى فعليًا إلى إبقائه قيد الاحتجاز، واعتبروا أن هذا النمط يقوض سيادة القانون ويُفرغ الأحكام القضائية من مضمونها، ويطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام السلطات لقرارات القضاء.

وتطرقت الرسالة إلى استخدام مبرراتالأمن القوميلتبرير استمرار الاحتجاز، مشيرة إلى أن هذه الذريعة لم تُدعّم بتقييم فردي حقيقي لسلوك الخالدي أو خطورته، ولم تخضع لرقابة قضائية كافية وفق المعايير الأوروبية، كما لفتت إلى أن التقارير الطبية تصفه بأنه غير عنيف، وأن الاعتماد على تدهور حالته النفسية الناتج عن الاحتجاز كسبب لاستمراره يمثل مقاربة غير قانونية ومتناقضة مع مبادئ حقوق الإنسان.

وأشار النواب إلى أن استمرار الاحتجاز لفترة طويلة، نحو خمس سنوات، يثير مخاوف جدية بشأن انتهاك أحكام الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، ولا سيما ما يتعلق بحظر المعاملة اللاإنسانية والحق في الحرية، وشددوا على أن الاحتجاز الإداري لا يمكن أن يتحول إلى إجراء مفتوح دون أفق، وأنه يجب أن يظل خاضعًا لمعايير الضرورة، وأن يُستخدم كملاذ أخير ولفترة محدودة فقط.

كما نبهت الرسالة إلى أن أي محاولة لترحيل الخالدي إلى السعودية قد تشكل خرقًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية، في ظل المخاطر التي قد يتعرض لها، فيما اعتبرت أن احتمالات نقله إلى دولة ثالثة تبقى غير واضحة وغير مضمونة قانونيًا.

وفي ختام الرسالة، دعا النواب الحكومة البلغارية إلى الالتزام الكامل بأحكام القضاء، وإعادة تقييم ضرورة استمرار احتجاز الخالدي في ضوء القانون الأوروبي، وضمان عدم ترحيله أو تعريضه لأي خطر، إلى جانب كفالة استقلالية إجراءات اللجوء، كما طلبوا تقديم توضيحات رسمية بشأن الأساس القانوني لاستمرار احتجازه، ومدى خضوع قرارات الأمن القومي للرقابة القضائية، ووجود احتمال فعلي للترحيل، إضافة إلى الإجراءات المتخذة لضمان فعالية المراجعة القضائية.

يُذكر أن عبد الرحمن الخالدي كان ناشطًا سياسيًا في السعودية، ومع تصاعد القمع في البلاد وخشية الاعتقال، غادر إلى تركيا، وبعد انتهاء صلاحية جواز سفره، اضطر في عام 2021 إلى مغادرة تركيا سيرًا على الأقدام عبر الغابات إلى بلغاريا، باحثًا عن الحماية في الاتحاد الأوروبي.

لكن السلطات البلغارية رفضت منحه اللجوء السياسي، بدعوى عدم قدرته على إثبات أنه سيتعرض للاضطهاد في بلاده، كما أن قضيته تندرج ضمن اطار القمع العابر للحدود الذي تنتهجه السلطات السعودية في ظل أنباء عن ضغوط سعودية على السلطات البلغارية وراء استمرار اعتقاله حتى اليوم.

زر الذهاب إلى الأعلى