
هيومن رايتس ووتش تصدر تقريرها السنوي حول حالة حقوق الإنسان في السعودية
قالت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها السنوي إن السلطات السعودية نفذت خلال عام 2025 موجة غير مسبوقة من الإعدامات، بعد محاكمات تفتقر، في معظمها، إلى معايير العدالة والإجراءات القانونية الواجبة، في وقت واصلت فيه قمع حرية التعبير واحتجاز المعارضين والناشطين تعسفيا.
وبحسب التقرير، نفذت السلطات السعودية 322 عملية إعدام على الأقل حتى أوائل ديسمبر/كانون الأول 2025، وهو أعلى رقم مسجل في تاريخ البلاد الحديث، وأكدت المنظمة أن من بين من أُعدموا شخصين أُدينا بجرائم مزعومة ارتُكبت عندما كانا دون سن 18 عاما، في انتهاك مباشر لحظر إعدام الأطفال بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وأشار التقرير إلى أن أكثر من نصف من أُعدموا خلال العام كانوا من الرعايا الأجانب، وأن 198 شخصا على الأقل أُدينوا بجرائم غير عنيفة، رغم أن المعايير الدولية تقصر تطبيق عقوبة الإعدام على “أشد الجرائم خطورة”.
وسلط التقرير الضوء على إعدام الصحفي تركي الجاسر في 14 يونيو/حزيران 2025 بعد محاكمة سرية جائرة، معتبرا قضيته مؤشرا خطيرا على استخدام عقوبة الإعدام كأداة لإسكات الأصوات المنتقدة، وأكدت المنظمة أن هذه القضية تندرج ضمن نمط أوسع من استهداف الصحفيين والنشطاء والمعارضين السلميين بتهم فضفاضة تتعلق بالإرهاب أو الأمن القومي.
وأضاف التقرير أن هذا النمط يشمل قضايا سابقة، من بينها إعدام المحلل السياسي عبد الله الشمري في 2024، واستمرار تهديد علماء دين بارزين مثل سلمان العودة وحسن المالكي بعقوبة الإعدام بسبب ممارستهم السلمية لحقهم في التعبير.
محاكمات جائرة واعترافات تحت التعذيب
وثقت هيومن رايتس ووتش اعتماد المحاكم السعودية على اعترافات يُشتبه في انتزاعها تحت التعذيب، وحرمان المتهمين من حقوقهم الأساسية في الدفاع والتمثيل القانوني، ما يجعل إجراء محاكمات عادلة أمرا شبه مستحيل، واعتبرت المنظمة أن استخدام عقوبة الإعدام في هذا السياق يمثل انتهاكا جسيما للحق في الحياة.
إفراجات محدودة مقابل استمرار الاحتجاز التعسفي
ورحب التقرير بالإفراج عن 44 معتقلاً على الأقل بين ديسمبر/كانون الأول 2024 وفبراير/شباط 2025، من بينهم محمد القحطاني وسلمى الشهاب وأسعد الغامدي، لكنه شدد على أن هذه الخطوات لم تقترن بإصلاحات هيكلية، إذ لا يزال كثيرون محتجزين تعسفيا، ويواجه المفرج عنهم قيودا صارمة تشمل منع السفر والمراقبة.
وأكدت المنظمة استمرار احتجاز مدافعين بارزين عن حقوق الإنسان، مثل وليد أبو الخير، واستخدام قوانين مكافحة الإرهاب والجرائم الإلكترونية لإسكات المعارضة السلمية، إضافة إلى استهداف أفراد عائلات المعارضين كوسيلة ضغط وانتقام.
انتهاكات واسعة بحق العمال
وسجل التقرير استمرار الانتهاكات الجسيمة بحق العمال الوافدين، بما في ذلك سرقة الأجور، وظروف العمل الخطرة، والوفيات التي يمكن تفاديها في مواقع العمل، في ظل تقاعس السلطات عن التحقيق والمساءلة، وذلك بالتزامن مع الاستعدادات لاستضافة كأس العالم لكرة القدم 2034.
ودعت هيومن رايتس ووتش في ختام تقريرها السلطات السعودية إلى الوقف الفوري لتنفيذ عقوبة الإعدام، والإفراج غير المشروط عن جميع المحتجزين بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم، وضمان مواءمة القوانين والممارسات الوطنية مع التزامات السعودية الدولية في مجال حقوق الإنسان.




