
العفو الدولية: السعودية تحكم على الفرنسي المصري عمرو عبد الفتاح بالسجن لسنوات
قالت منظمة العفو الدولية إن السلطات السعودية حكمت على المهندس والأستاذ الجامعي الفرنسي المصري عمرو عبد الفتاح بالسجن “لسنوات“، بعد أكثر من عامين على اعتقاله خلال أدائه مناسك الحج، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه.
وأوضحت المنظمة، في تحرك عاجل أصدرته في 20 أغسطس/آب 2026، أن محامي عبد الفتاح في فرنسا علم خلال أغسطس/آب الجاري بصدور حكم بسجنه لسنوات، لكنه لم يُبلّغ بمدة العقوبة المحددة أو بالأساس الذي استندت إليه الإدانة.
ويُحتجز عبد الفتاح في السعودية منذ 16 يونيو/حزيران 2024، بعدما أوقفه مسؤولون أمنيون في مكة أثناء أدائه فريضة الحج، إثر إبلاغه بأن تصريح الحج الذي كان بحوزته غير صالح، وقالت عائلته للعفو الدولية إنها وقعت ضحية عملية احتيال مرتبطة بالتأشيرة.
وبحسب المنظمة، أُحيل عبد الفتاح إلى المحاكمة أمام المحكمة الجزائية المتخصصة بعد نحو عام من اعتقاله، ليكتشف خلال الإجراءات أنه يواجه، إلى جانب قضية تصريح الحج، اتهامات مرتبطة بحرية التعبير، من بينها “إهانة حكومة المملكة” و“إهانة رئيس دولة“، إضافة إلى اتهامه بموجب نظام مكافحة الإرهاب بـ“الإشادة بأشخاص معتقلين“.
وقالت المنظمة إن عبد الفتاح حُرم من الوصول الكامل إلى محامٍ طوال إجراءات المحاكمة، وإن غالبية الجلسات عُقدت في غياب محاميه والمسؤولين القنصليين الفرنسيين.
كما أفادت العفو الدولية بتعرضه للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة أثناء احتجازه في سجن ذهبان المركزي، مشيرة إلى تعرضه للضرب، وإجباره على الركض وقدماه مقيدتان، وحرمانه من الطعام، وقالت إنه فقد وعيه في ديسمبر/كانون الأول 2024 عقب تعرضه للضرب ونُقل إلى المستشفى.
وفي تفاصيل إضافية، ذكرت المنظمة أن محاميه أبلغها بأنه تعرض في 23 أغسطس/آب 2024 للدفع نحو جدار والتهديد بالقتل أثناء التحقيق، فيما تعرض في 23 ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه للضرب على يد ستة ضباط ملثمين حتى فقد وعيه، كما قالت إنه أُجبر في مارس/آذار 2025 على الركض وقدماه مقيدتان وحُرم من الطعام لمدة 24 ساعة، وتعرض لاحقاً لاعتداءات أخرى داخل السجن، بينها واقعة في مايو/أيار 2026 أسفرت عن إصابات ظاهرة في وجهه وجسده.
وأشارت العفو الدولية إلى تدهور حالته الصحية، موضحة أنه يعاني من آلام شديدة في الظهر، ومشكلات تؤثر في ساقيه، وتراجع في قدرته على التحكم بيده اليسرى، من دون حصوله على تقييم طبي أو علاج كافٍ لهذه الأعراض.
وقالت المنظمة إن السلطات قيّدت أيضاً تواصله مع أسرته، إذ مُنع من الاتصال بهم بشكل كامل بين 5 أغسطس/آب 2025 و5 أبريل/نيسان 2026، قبل أن يُستأنف التواصل بصورة محدودة، وأضافت أن مكالماته تخضع للمراقبة، وأنه لا يُسمح له، وفق عائلته، إلا بالتحدث بالعربية خلال الاتصالات.
وطالبت العفو الدولية السلطات السعودية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن عبد الفتاح، وبضمان وصوله المنتظم إلى أسرته ومحاميه إلى حين الإفراج عنه، إلى جانب إجراء تحقيق سريع ومستقل وفعال في ادعاءات التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة.
وعمرو عبد الفتاح مواطن فرنسي مصري، وأب لثلاثة أطفال، ويعمل مهندساً ومتخصصاً في الاتصالات وأستاذاً جامعياً، ويقيم في فرنسا منذ عام 2009، وكانت رحلته إلى السعودية في يونيو/حزيران 2024 أول زيارة له إلى المملكة، حيث توجه لأداء الحج برفقة زوجته.




