
بعد سبع سنوات من الاعتقال التعسفي.. السلطات السعودية تقتل رجل الأعمال سعود الفرج
أعدمت السلطات السعودية سعود الفرج يوم الأربعاء 1 أبريل/نيسان 2026 في المنطقة الشرقية، بعد صدور حكم قضائي بحقه في قضايا مزعومة تتعلق بالإرهاب، وذلك بعد نحو سبع سنوات من اعتقاله في عام 2019.
وكان الفرج، وهو رجل أعمال من مواليد 1980 من بلدة العوامية، قد اعتُقل فجر 2 ديسمبر/كانون الأول 2019 بعد مداهمة عنيفة لمنزله، دون إبراز مذكرة توقيف أو إبلاغه بأسباب الاعتقال، وقد جاء اعتقاله في سياق نشاطه السابق في الاحتجاجات التي شهدتها مدينة القطيف خلال فترة الربيع العربي، إضافة إلى رفضه في فبراير/شباط 2017 طلبًا من مسؤول أمني يقضي بإقناع مجموعة من الشباب بالسفر إلى إيران ولبنان والعراق للتدرب العسكري مقابل تمويلهم ثم الوشاية بهم، وهو ما رفضه الفرج، ليتعرض إثر ذلك للتهديد، كما سبقت اعتقاله إجراءات تضييق، منها إيقاف خدماته في عام 2016 للضغط على شقيقه المدافع عن حقوق الإنسان حسين الفرج لتسليم نفسه.
وخلال عملية الاعتقال، تم توقيف زوجة الفرج وابنته معه، وأُوهم لاحقًا باستمرار احتجازهما بهدف الضغط عليه نفسيًا وانتزاع اعترافات منه، وقد نُقل معصوب العينين، وأُجبر على التوقيع على أوراق دون معرفة محتواها، قبل أن يبدأ مسلسل طويل من الانتهاكات الجسيمة التي تعرض لها داخل الاحتجاز.
وتعرض الفرج للإخفاء القسري لفترة بعد اعتقاله، كما حُرم من حقه في الاستعانة بمحامٍ لفترة طويلة، ووُضع في الحبس الانفرادي لمدة سنة وتسعة أشهر، في ظروف قاسية، مع عزله عن العالم الخارجي، وخلال التحقيق، تعرض لتعذيب جسدي شديد أدى إلى فقدانه الوعي أكثر من مرة، ونُقل على إثر ذلك عدة مرات إلى المستشفى على كرسي متحرك، كما جُرّد من ملابسه خلال إحدى جلسات التحقيق، وتعرض للإهانة والتحرش، وهدده المحققون صراحة بإجباره على مشاهدة اغتصاب زوجته في حال لم يعترف بالتهم المنسوبة إليه، وهو ما دفعه في نهاية المطاف إلى توقيع اعترافات قسرية تحت الإكراه.
ورغم تأكيده أمام المحكمة أن هذه الاعترافات انتُزعت تحت التعذيب، وتقديمه شكاوى متعددة بشأن ما تعرض له من انتهاكات، لم يتم التحقيق في تلك الادعاءات، واعتمدت المحكمة على تلك الاعترافات كدليل رئيسي في إدانته، كما شابت قضيته مخالفات إجرائية، من بينها توجيه تهم لم ترد أصلًا في دفاتر التحقيق، وحرمانه من حق الدفاع الكافي.
ووجهت النيابة العامة للفرج اتهامات شملت الدعوة والمشاركة في المظاهرات والاعتصامات، والتواصل مع منظمات حقوقية، والانتماء إلى “تنظيم إرهابي“، وهي تهم لا تندرج ضمن الجرائم الأشد خطورة وفق القانون الدولي، وقد صدر الحكم عليه بالإعدام عن المحكمة الجزائية المتخصصة، المعروفة بقضايا الإرهاب، استنادًا إلى قانون مكافحة الإرهاب ذي الصياغات الفضفاضة، والذي يُستخدم لتجريم أنشطة سلمية وتعبيرات لا تتوافق مع توجهات السلطات.
وفي رأيه رقم 26/2024، خلص فريق الأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي إلى أن احتجاز سعود الفرج كان تعسفيًا، مشيرًا إلى أنه اعتُقل دون مذكرة توقيف، وتعرض للإخفاء القسري والحبس الانفرادي المطول، وحُرم من حقه في محاكمة عادلة، كما استندت إدانته إلى اعترافات انتُزعت تحت التعذيب، وأكد الفريق أن القضية ارتبطت بممارسة الفرج لحقوقه الأساسية، بما في ذلك حرية التعبير والتجمع.
ودعا الفريق الأممي إلى الإفراج الفوري عن الفرج، ومنحه حق التعويض، وفتح تحقيق في الانتهاكات التي تعرض لها، ومحاسبة المسؤولين عنها، إلا أن السلطات السعودية، وعلى الرغم من هذه المطالب الصريحة، مضت في تنفيذ حكم الإعدام بحقه.
من جانبها تدين منظمة سند الحقوقية تنفيذ حكم الإعدام بحق سعود الفرج، وتعتبره انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة، خاصة في ظل ما شاب قضيته من انتهاكات خطيرة للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة، وتؤكد المنظمة أن استخدام تهم الإرهاب لتجريم النشاط السلمي، وتنفيذ أحكام الإعدام بعد محاكمات غير عادلة، يمثل نمطًا مقلقًا يستوجب تحركًا دوليًا عاجلًا لوقف هذه الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، وفي مقدمتهم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.




