
إشعارات إخلاء قسري لسكان حي الملاوي في مكة
لندن – 19 يناير 2026 – تابعت منظمة سند الحقوقية، خلال الأسابيع الماضية، ما تم تداوله عن عملية تهجير قسري تطال جزءًا من حي الملاوي في مكة المكرمة، حيث تلقّى العديد من السكان إشعارات بإخلاء منازلهم قسرًا حتى نهاية شهر مارس القادم، على أن يتم بعد ذلك قطع جميع الخدمات عن المنازل، بما في ذلك المياه والكهرباء.
كما تلقّى السكان إشعارات الإخلاء دون أن تُتاح لهم فرصة حقيقية للتشاور أو الاعتراض أو التظلّم، ونظرًا للحالة القمعية التي تشهدها البلاد، يصبح من المستحيل أن يعبّر أيٌّ من السكان عن اعتراضه علنًا، إذ قد يكون مصيره السجن أو الإخفاء القسري، كما حدث مع أهالي الحويطات.
وخلال الأعوام الماضية، جرت عدة عمليات تهجير قسري وهدم للمنازل في جدة ومناطق الحويطات، الأمر الذي شكّل ضغطًا كبيرًا على الأهالي وتسبب في معاناة واسعة، في ظل غياب التعويض العادل أو خطط إيواء للمهجّرين قسرًا، أو توفير بدائل سكنية ملائمة، كما أن تهجير جزء من أهالي حي الملاوي لا يبدو أنه الأخير، بل يشكّل قلقًا إضافيًا إزاء رغبة السلطات السعودية في الاستمرار بتهجير الأهالي في عدة مناطق من مكة المكرمة.
ولا يزال حتى اليوم العديد من الرافضين لعمليات التهجير القسري من أهالي الحويطات رهن الاعتقال التعسفي، في ظل صدور أحكام بالسجن لسنوات طويلة بحق بعضهم، أو الإعدام بحق آخرين، وكانت السلطات قد قتلت أيضًا عبد الرحيم الحويطي أثناء تنفيذ عملية التهجير القسري لأهالي الحويطات.
وتأتي عمليات التهجير القسري هذه ضمن رؤية 2030 لولي العهد السعودي، والتي تبدو في ظاهرها عملية إصلاح داخلي، إلا أنها تسببت في معاناة واسعة لشرائح كبيرة من المواطنين السعوديين، ورافقتها عمليات تهجير قسري واعتقالات وموجة إعدامات غير مسبوقة في السعودية.
وفي السياق ذاته قال الناطق باسم سند أ. فهد الغويدي:
إن منظمة سند تراقب بقلق تكريس السلطات السعودية لنمط ‘التهجير الصامت‘ في مكة المكرمة، وجدة وهو النهج الذي بات يعيد إنتاج مأساة أهالي الحويطات وبصورة تفتقر لأدنى المعايير الإنسانية والقانونية.
وأشار الغويدي إلى أن استمرار إخلاء أحياء سكنية، من بينها حي الملاوي، دون توفير بدائل سكنية مكافئة أو تعويضات عادلة، ومن دون إتاحة سبل التظلّم والاعتراض القانوني للسكان، يمثّل شكلاً جديداً من القمع حيث قال:
“يتجلى القمع السياسي اليوم في صورة ‘استبداد عمراني‘ يهدف لاقتلاع المواطن من جذوره التاريخية والاجتماعية لصالح مشاريع استثمارية لا يرى المواطن البسيط ثمرتها“.
وأكد الغويدي أن التهجير القسري لا يمكن فصله عن انتهاك الحق في الأمن إذ أكد:
“أن قضية التهجير هي في جوهرها سلب للأمن والأمان من المواطنين وهو عكس ما تدعيه الدولة، فلا معنى للأمن والأمان دون سكن، خصوصا عند ربط عمليات الإخلاء بقطع الخدمات الأساسية كالمياه والكهرباء هو بمثابة ‘عقاب جماعي‘ يهدف إلى كسر إرادة السكان“.
وبناءً على ذلك، دعت منظمة سند إلى الوقف الفوري لعمليات التهجير الجارية، ليس فقط في حي الملاوي، بل في سائر المناطق المتأثرة، مع التأكيد على ضرورة إنهاء المقاربة الأمنية التي تُجرّم الاعتراض السلمي، حيث قال الغويدي:
“وبناءً عليه، فإننا لا نطالب فحسب بالوقف الفوري لعمليات التهجير في حي الملاوي وغيره بل نشدد على ضرورة تفكيك المنظومة الأمنية التي تُجرم الحق في التعبير، وتُحيل الاعتراض السلمي على سلب الملكيات إلى قضية أمنية (تمس أمن الوطن) وتُفضي بصاحبها إلى السجن أو الإخفاء القسري“.
وفي ختام تصريحه حول عمليات التهجير القسري في الملاوي قال الغويدي:
“إن التنمية الحقيقية هي التي تضع كرامة الإنسان وحقّه الأساسي في التعليم والصحة والسكن على رأس أولوياتها، لا تلك التي تُشيّد على أنقاض حقوق المواطنين المسلوبة.”




