
السعودية بين أسوأ 5 دول عالمياً في مؤشر حرية الصحافة لعام 2026
في انتكاسة جديدة تفضح الوجه الحقيقي للقمع في المملكة، هوت السعودية إلى المرتبة 176 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026 الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود، لتقبع بذلك ضمن أسوأ خمس دول في العالم في حرية الصحافة، بعد أن كانت في المرتبة 162 خلال العام الماضي، في تراجع حاد يعكس تصاعد القمع الممنهج ويكرّس موقعها بين أكثر الأنظمة عداءً للصحافة والحريات الإعلامية.
وأكد تقرير مراسلون بلاحدود الصادر اليوم أن وسائل الإعلام الحرة تكاد تكون منعدمة في السعودية، حيث تخضع المؤسسات الصحفية لرقابة صارمة من أجهزة الدولة، بينما يواجه الصحفيون داخل البلاد وخارجها مراقبة مشددة وملاحقات مستمرة، ورغم ما تروّج له السلطات من إصلاحات اجتماعية، لا يزال عدد من الصحفيين رهن الاعتقال، في ظل بيئة إعلامية تفرض الرقابة الذاتية وتلزم المنابر المختلفة بتبني الخطاب الرسمي للدولة.
وأشار التقرير إلى أن الإعلام السعودي، بما في ذلك المؤسسات الممولة من القطاع الخاص، يبقى خاضعاً للتوجيه الحكومي المباشر عبر وكالة الأنباء الرسمية، مع انقسام الصحافة المحلية بين توجهات محسوبة ضمن الإطار الرسمي دون وجود مساحة حقيقية للاستقلال التحريري، كما بات الصحفيون الذين يخرجون عن الرواية الرسمية أو يلتزمون الحياد عرضة لاتهامات بالخيانة أو المساس بأمن الدولة.
وفي الجانب القانوني، تعتمد السلطات السعودية على قوانين مكافحة الإرهاب والجرائم الإلكترونية لتجريم حرية التعبير، حيث يُواجه الصحفيون والنشطاء أحكاماً قاسية قد تصل إلى عقود من السجن بسبب تغريدات أو آراء سياسية، وسط تصاعد استخدام هذه التشريعات منذ عام 2018 لإحكام السيطرة على الفضاء العام.
كما سلط التقرير الضوء على هيمنة الدولة والمقربين من السلطة على القطاع الإعلامي، عبر تمويل مجموعات إعلامية كبرى وتوجيهها لخدمة المصالح السياسية للمملكة، بما يعزز احتكار الرواية الرسمية داخلياً وخارجياً.
وفي سياق آخر، أشار التقرير إلى إعدام الصحفي تركي الجاسر في عام 2025، في سابقة تعكس تصعيداً غير مسبوق ضد الصحفيين منذ اغتيال جمال خاشقجي عام 2018، إلى جانب استمرار حملات الملاحقة الرقمية واستخدام تقنيات تجسس متقدمة ضد الصحفيين المعارضين في المنفى.
ويعكس هذا التراجع الحاد في التصنيف الدولي واقعاً متفاقماً من القمع، في وقت تسعى فيه السعودية إلى تقديم نفسها كدولة منفتحة وحديثة، بينما تستمر القيود المشددة على حرية الصحافة والتعبير، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل العمل الإعلامي المستقل وحقوق الإنسان في المملكة.




