
هيومن رايتس ووتش تطالب الاتحاد الأوروبي بالضغط على السعودية لوقف الإعدامات والإفراج عن المعتقلين
دعت منظمة هيومن رايتس ووتش الاتحاد الأوروبي إلى إثارة ملف حقوق الإنسان في السعودية، ولا سيما تصاعد تنفيذ أحكام الإعدام واستمرار احتجاز نشطاء وحقوقيين والانتهاكات بحق العمال المهاجرين، خلال القمة المرتقبة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي، المقرر عقدها في الرياض في 24 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
وجاءت الدعوة في رسالة وجهتها المنظمة، الأربعاء 7 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، حثتهما فيها على استخدام القمة والمفاوضات الجارية بشأن اتفاقيات الشراكة والتجارة مع دول الخليج للضغط من أجل تحقيق إصلاحات ملموسة في مجال حقوق الإنسان.
وفي ملف الإعدامات، أعربت المنظمة عن قلق بالغ إزاء الارتفاع المتواصل في تنفيذ أحكام الإعدام بالسعودية، مشيرة إلى أن السلطات أعدمت ما لا يقل عن 356 شخصاً خلال عام 2025، بينهم شخصان على الأقل أُدينا بجرائم ارتُكبت عندما كانا طفلين.
وأضافت أن السلطات السعودية أعدمت ما لا يقل عن 17 مواطناً إثيوبياً خلال عام 2026، دون مراعاة ضمانات المحاكمة العادلة، وفقاً للمنظمة، محذرة من أن عشرات آخرين يواجهون خطر الإعدام الوشيك.
وأشارت الرسالة إلى إعدام الصحفي السعودي تركي الجاسر في يونيو/حزيران 2025، معتبرة أن القضية تثير مخاوف بشأن استخدام عقوبة الإعدام لقمع المعارضة السلمية.
وطالبت المنظمة القادة الأوروبيين بالضغط على السعودية لوقف تنفيذ أحكام الإعدام فوراً، تمهيداً لإلغاء العقوبة، وضمان الالتزام بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة وظروف الاحتجاز.
وفي ما يتعلق بالمعتقلين، قالت هيومن رايتس ووتش إن السلطات السعودية تواصل احتجاز أشخاص بسبب ممارستهم حقوقهم الأساسية، مشيرة إلى استمرار سجن الداعية سلمان العودة والمحامي الحقوقي وليد أبو الخير والناشطة مناهل العتيبي.
ودعت المنظمة المسؤولين الأوروبيين إلى إثارة قضايا هؤلاء المعتقلين خلال مباحثاتهم مع القيادة السعودية، والمطالبة العلنية بالإفراج الفوري عنهم.
وفي ملف حقوق العمال، حذرت المنظمة من استمرار تعرض العمال المهاجرين في السعودية لانتهاكات واسعة النطاق تشمل مختلف القطاعات الاقتصادية والمناطق الجغرافية، معتبرة أن بعض الممارسات قد ترقى إلى حالات من العمل القسري.
وأكدت أن استعداد السعودية لاستضافة كأس العالم لكرة القدم عام 2034 يضاعف أهمية معالجة هذه الانتهاكات، متهمة السلطات بالتقصير الممنهج في حماية العمال المهاجرين وتوفير سبل الانتصاف لهم.
كما لفتت إلى قصور تدابير حماية العمال من مخاطر العمل في درجات الحرارة المرتفعة، إلى جانب القيود المفروضة على حرية التعبير والتنظيم والتجمع السلمي، التي تحد من قدرة العمال على المطالبة بتحسين ظروف عملهم.
وطالبت المنظمة الاتحاد الأوروبي بربط مفاوضات اتفاقيات الشراكة والتجارة مع السعودية بمعايير وشروط واضحة لتحسين سجل حقوق الإنسان والحقوق العمالية، بما يشمل التصديق على الاتفاقيات الدولية الأساسية، ووضع جداول زمنية للإصلاحات، وإتاحة مشاركة المجتمع المدني المستقل في مراقبة تنفيذ الالتزامات.
وشددت الرسالة على ضرورة ألا تقتصر مناقشات القمة على التعاون السياسي والاقتصادي، بل أن تتضمن مطالب محددة بشأن حقوق الإنسان، مع توجيه المسؤولين الأوروبيين المعنيين بالمفاوضات التجارية إلى إدراج هذه القضايا ضمن مسار التفاوض مع السعودية.




