
بلغاريا تنقل الناشط عبدالرحمن الخالدي إلى مركز الترحيل متجاهلة قرارات الإفراج القضائية ومهددة بإعادته القسرية إلى السعودية
نُقل الناشط الحقوقي عبدالرحمن الخالدي إلى قسم الترحيل في مركز احتجاز بوسمانتسي في بلغاريا، في خطوة تُنذر بترحيله الوشيك إلى السعودية، رغم صدور حكمين قضائيين بإطلاق سراحه، وعدم انتهاء النظر في طلب لجوئه بعد أكثر من ثلاث سنوات ونصف قضاها في الاحتجاز التعسفي.
وأفاد الخالدي أنه أُبلغ بقرار نقله يوم 28 مارس من قبل عنصرين بملابس مدنية تابعين لإدارة الهجرة، دون إشعار قانوني مسبق، ودون حضور مترجم، بل تمت قراءة القرار عليه باللغة البلغارية فقط، ثم أُجبر على توقيعه تحت التهديد ومن دون تسليمه أي نسخة مكتوبة باللغة العربية.
وقال الخالدي:
“كنت أظن أنني على وشك إطلاق سراحي تنفيذًا لقرار المحكمة، لكنهم خدعوني، وصادروا هاتفي، ومنعوني من الاتصال بمحاميي، وأرغموني على التوقيع دون أن أفهم شيئًا مما يحدث، لقد حُرمت من أبسط حقوقي القانونية.”
قرارات قضائية لا تُنفذ
ورغم أن المحكمة الإدارية في صوفيا أصدرت قرارين بالإفراج الفوري عن الخالدي في 18 يناير 2024 و 26 مارس 2025، ترفض السلطات البلغارية تنفيذ هذه الأحكام، في انتهاك واضح لمبدأ سيادة القانون واستقلال القضاء.
تحذير ونداء عاجل من منظمة سند
تحذر منظمة سند الحقوقية السلطات في بلغاريا من مغبة ترحيل الناشط عبد الرحمن الخالدي إلى السعودية، وذلك لوجود خطر حقيقي يهدد حياته.
وتناشد منظمة سند كافة الجهات المعنية والمجتمع الدولي بالتدخل العاجل لإنقاذ حياته من هذا الخطر الداهم، كما تدعو إلى اتخاذ خطوات فعالة لمنع ترحيله، وتؤكد على خطورة هذه الممارسات التي تُهدد حياة النشطاء وتُقوض حقوق الإنسان.
وتؤكد سند أن بلغاريا ملزمة بعدم ترحيله إلى السعودية وفقاً للمادة 19 من ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي، التي تحظر الترحيل القسري إلى دول قد يتعرض فيها المرحّلون لخطر التعذيب أو المعاملة غير الإنسانية.
وتشير سند الحقوقية إلى أن القانون البلغاري، الذي يتبع الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، يمنع بموجب المادة (3) من الاتفاقية تسليم اللاجئين أو المطلوبين إلى دول مثل السعودية، حيث تتدهور أوضاع حقوق الإنسان بشكل مقلق، وخاصة بحق المعارضين السياسيين والنشطاء.
وتدعو المنظمة النشطاء الحقوقيين في بلغاريا وأوروبا إلى متابعة قضية عبد الرحمن الخالدي عن كثب، لمنع وقوعه ضحية لترحيل غير قانوني قد يُعرضه لخطر جسيم، كما تؤكد على ضرورة التزام بلغاريا بتعهداتها الدولية، وحماية جميع اللاجئين من الإعادة القسرية إلى دول تنتهك فيها كرامة الإنسان وسلامته.
خلفية القضية
يُذكر أن عبد الرحمن الخالدي كان ناشطًا سياسيًا في السعودية، ومع تصاعد القمع في البلاد وخشية الاعتقال، غادر إلى تركيا، وبعد انتهاء صلاحية جواز سفره، اضطر في عام 2021 إلى مغادرة تركيا سيرًا على الأقدام عبر الغابات إلى بلغاريا، باحثًا عن الحماية في الاتحاد الأوروبي.
لكن السلطات البلغارية رفضت منحه اللجوء السياسي، بدعوى عدم قدرته على إثبات أنه سيتعرض للاضطهاد في بلاده، بحسب ما أكده أحد أعضاء فريق الدفاع عنه، ولا يزال الخالدي اليوم ينتظر القرار النهائي بشأن ترحيله إلى الرياض، في ظل تدهور وضعه القانوني والمعيشي.